رضي الدين الأستراباذي
330
شرح الرضي على الكافية
الصفات عن التاء مع عدم قصد الحدوث ثلاثة أقوال : أحدها قول الكوفية ، وهو أن التاء إنما يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث ، وانما يحتاج إلى الفرق عند حصول الاشتراك ، وهذه العلة غير مطردة في نحو ضامر وعانس ، وتقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك ، كما في نحو : بالمؤنث مع قصد الحدوث أيضا ، بل تقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك ، كما في نحو : حاضت وطلقت ، لأن أصل العلة : الاطراد ، وتقتضي أن لا يقال إلا امرأة مرضع ، وقد ثبت أنة يقال : مرضعة ، أيضا ، بلا قصد الحدوث ، وقال سيبويه 1 : هو مؤول بنحو : انسان حائض أو شئ حائض ، كما أن ربعة ، مؤول بنفس ربعة ، واتفاقهم على أنه يلحقه التاء مع قصد الحدوث دليل على أن العلة شئ آخر غير هذا التأويل ، وقال الخليل 2 : إنما جردت عن التاء لتأديتها معنى النسب ، قال المصنف في شرح كلامه 3 ما معناه : إن أصل التاء في الأسماء أن تكون في الصفات فرقا بين مذكرها ومؤنثها ، وإنما تدخل على الصفات إذا دخلت ، في أفعالها ، فالصفات في لحاق التاء بها فرع الأفعال ، تلحقها إذا لحقت الأفعال نحو : قامت فهي قائمة ، وضربت فهي ضاربة ، فإذا قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا حاضت فهي حائضة ، لأن الصفة حينئذ كالفعل في معنى الحدوث ، وإذا قصدوا الاطلاق لا الحدوث ، فليست بمعنى الفعل ، بل هي بمعنى النسب ، وان كانت على صورة اسم الفاعل ، كلابن وتامر ، فكما أن معناهما : ذو لبن ، وذو تمر ، مطلقا ، لا بمعنى الحدوث ، أي لبني وتمري ، كذلك ، معنى طالق وحائض : ذات طلاق وذات حيص ، كأنه قيل : طلاقية ، وحيضية ، قلت 4 : غاية مرمى كلامهم : ان اسم الفاعل لما لم يقصد به الحدوث ، لم يكن في
--> ( 1 ) ج 2 ص 91 وفيه : ان التقدير : شئ حائض ولم يقل إنسان حائض ، ( 2 ) نقله عنه سيبويه في الموضع السابق ، ( 3 ) أي في شرح كلام الخليل ، ( 4 ) هذا تعقيب ومناقشة من الرضى لما تقدم من آراء ،